مجد الدين ابن الأثير
239
المختار من مناقب الأخيار
عليها ، وكانت إذا قيل لها : كيف أصبحت ؟ تقول : أصبحنا أضيافا منتجعين بأرض غربة ، ننتظر إجابة الدّاعي . وقال عطاء بن المبارك : كان بالبصرة امرأة جليلة متعبّدة يقال لها بردة ، وكانت تقوم الليل ، فإذا سكنت الحركات ، وهدأت العيون ، نادت بصوت لها حزين : هدأت العيون ، وغارت النّجوم ، وخلا كلّ حبيب بحبيبه ، وقد خلوت بك يا محبوب ، أفتراك تعذّبني ، وحبّك في قلبي ؟ لا تفعل يا حبيباه . رضي اللّه عنها . ( 539 ) البيضاء بنت المفضّل « * » في عابدات الشام . قال أحمد بن أبي الحواريّ : سمعت أسماء الرّمليّة ، وكانت من العابدات تقول : سألت البيضاء بنت المفضّل ، فقلت : يا أختي ، هل للمحبّ للّه تعالى دلائل يعرف بها ؟ قالت : يا أختي ، والمحبّ للسيّد يخفى ؟ لو جهد المحبّ للسيّد أن يخفى ما خفي . قلت : صفيه لي . قالت : لو رأيت المحبّ للّه لرأيت عجبا عجيبا من واله ما يقرّ على الأرض ، طائر مستوحش ، أنسه في الوحدة ، قد منع الرّاحة ، طعامه الحبّ عند الجوع ، وشرابه الحبّ عند الظمأ ، لا يملّ من طول الخدمة للّه تعالى . رحمة اللّه عليها ورضوانه . * * *
--> ( * ) ترجمتها في : حلية الأولياء 10 / 13 ( في ترجمة أحمد بن أبي الحواري ) ، صفة الصفوة 4 / 305 .